الشاي ولا القهوة؟ حرب المذاق التي أشعلها الاحتلال

30 ديسمبر، 2025

المقدمة: القهوة والشاي.. انقسام الأذواق الذي يحمل تاريخاً

يا عشاق القهوة، ويا محبي الشاي، هل تساءلتم يوماً عن سر هذا الانقسام في الأذواق؟ لماذا يكاد يكون الشاي هو المشروب الوطني في مصر، بينما تتربع القهوة على عرش المشروبات في بلاد الشام؟ الإجابة ليست مجرد تفضيل شخصي، بل هي قصة تاريخية معقدة، بطلها الاحتلال الذي أعاد تشكيل خريطة المذاق في المنطقة العربية.

نحن في “بن العابد” نؤمن بأن كل فنجان قهوة يحمل في طياته حكاية. وفي هذا المقال، سنغوص في أعماق التاريخ لنكتشف كيف أثرت القوى الاستعمارية على أذواقنا، وكيف تحولت القهوة، المشروب العربي الأصيل، إلى منافس شرس له مشروب وافد. هذا التحول هو جوهر حرب الشاي والقهوة التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

1- القهوة: المشروب العربي الأصيل الذي سبق الشاي

قبل ظهور الشاي بقرون، كانت القهوة سيدة المجالس والمقاهي في العالم العربي. انطلقت القهوة من اليمن في القرن الخامس عشر، وسرعان ما انتشرت في الحجاز، ثم وصلت إلى دمشق والقاهرة والقسطنطينية .

أ. القهوة في بلاد الشام: جذور راسخة

كانت القهوة هي المشروب المهيمن في بلاد الشام (سوريا، الأردن، لبنان، فلسطين). يعود تاريخ المقاهي في حلب ودمشق إلى القرن السادس عشر. ظلت القهوة رمزاً للضيافة والأصالة، وظلت جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي. وحتى اليوم، تظل القهوة العربية السادة هي المشروب الأول في مناسبات الضيافة الشامية.

ب. القهوة في مصر قبل الاحتلال: ثقافة المقاهي العثمانية

انتشرت المقاهي والقهوة في مصر منذ العصر العثماني، وكانت جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية. كانت المقاهي القديمة مثل “الفشاوي” و”الندوة” مراكز للتجمع وتبادل الآراء والأدب. وكان مشروبها الرئيسي هو القهوة التركية (المصرية) التي كانت تُعد بعناية فائقة.

2- الشاي: صعود نجم المشروب الوافد في مصر

مع قدوم الاحتلال البريطاني إلى مصر عام 1882، بدأت موازين القوى في عالم المشروبات تتغير بشكل دراماتيكي. لماذا يشرب المصريون الشاي أكثر من القهوة؟ كان هذا التغيير نتيجة لعدة عوامل اقتصادية وسياسية وثقافية، وهو ما يمثل ذروة حرب الشاي والقهوة.

أ. الترويج الاستعماري للشاي كرمز للحضارة

جاء الإنجليز ومعهم شغفهم بالشاي، الذي كان يمثل جزءاً من هويتهم وثقافتهم. بدأت الشركات البريطانية، التي كانت تسيطر على مزارع الشاي في الهند وسيلان (سريلانكا حالياً)، في الترويج للشاي في مصر كبديل “حضاري” للقهوة. لم يكن هذا الترويج مجرد تسويق، بل كان جزءاً من عملية “تغريب” الأذواق.

ب. الشاي كبديل اقتصادي للطبقات الشعبية

كان الشاي أرخص وأسهل في التحضير من القهوة في ذلك الوقت، خاصة مع تزايد الضرائب على البن. تحضير الشاي لا يتطلب سوى ماء ساخن وأوراق شاي، بينما تتطلب القهوة حبوباً ومطحنة وأدوات تحضير أكثر تعقيداً. هذا جعله مشروباً شعبياً يسهل انتشاره بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة [1].

ج. محاولات شيطنة القهوة والمقاهي

تشير بعض المصادر التاريخية إلى محاولات خبيثة لإبعاد المصريين عن المقاهي، التي كانت مراكز للحراك السياسي والمقاومة ضد الاحتلال. نشرت صحف مقربة من سلطة الاحتلال البريطاني مقالات تحذر من “خطر أسود يهدد الفلاحين” بسبب القهوة [2]. كان الشاي هو البديل “الآمن” الذي يفضله المحتل.

النتيجة في مصر: تحول الشاي تدريجياً من مشروب نخبوي إلى المشروب الشعبي الأول، وأصبح جزءاً لا يتجزأ من الروتين اليومي للمصريين، بينما ظلت القهوة تحافظ على مكانتها في المرتبة الثانية من حيث الاستهلاك العام.

3- لماذا حافظت القهوة على عرشها في بلاد الشام؟

على الرغم من تعرض بلاد الشام للاحتلال العثماني ثم الفرنسي والبريطاني، إلا أن القهوة حافظت على مكانتها كالمشروب الأول.

أ. عمق الجذور الثقافية والتاريخية

كانت جذور القهوة في بلاد الشام أقدم وأعمق بكثير مما كانت عليه في مصر. كانت المقاهي مراكز اجتماعية وثقافية راسخة منذ القرن السادس عشر. القهوة في الشام ليست مجرد مشروب، بل هي طقس اجتماعي متوارث ورمز للأصالة والضيافة.

ب. القهوة العربية السادة: رمز الهوية

تعتبر القهوة العربية السادة (المرة) هي المشروب الأبرز في ضيافة الشام، وهي رمز للكرم والفخر. هذا الارتباط العميق بالهوية الثقافية جعل من الصعب على أي مشروب آخر، بما في ذلك الشاي، أن يزيحها عن مكانتها [3].

ج. طبيعة الاحتلال الفرنسي

لم يكن للاحتلال الفرنسي في بلاد الشام نفس القوة الترويجية للشاي التي كانت للاحتلال البريطاني في مصر. انتشر الشاي في بلاد الشام، لكنه ظل مشروباً ثانوياً أو مكملاً للقهوة، ولم يتمكن من إزاحة القهوة عن عرشها.

4- مقارنة بين الأذواق والطقوس: مصر X الشام (طقوس شرب القهوة والشاي في مصر والشام)

    الميزةمصر (الغالب)بلاد الشام (الغالب)
    المشروب المهيمنالشاي (خاصة الشاي الأسود الثقيل)القهوة (خاصة القهوة العربية السادة والتركية)
    القهوة المفضلةالقهوة التركية (بدرجات سكر مختلفة: سادة، مضبوط، زيادة)القهوة العربية السادة (المرة)، والقهوة التركية
    طقوس الضيافةتقديم الشاي أولاً، ثم القهوة في بعض الأحيان.تقديم القهوة العربية السادة كرمز للضيافة الأصيلة، مع طقوس محددة لصبها.
    التأثير التاريخيتأثر كبير بالاحتلال البريطاني الذي روج للشاي.تأثير أقل، مع الحفاظ على التراث العثماني في القهوة.
    الاستهلاك السنويمصر من أكبر مستهلكي الشاي عالمياً (أكثر من 1 كجم للفرد سنوياً).استهلاك القهوة للفرد أعلى نسبياً مقارنة بالشاي في سياق المنطقة.

    الخلاصة: بن العابد والحفاظ على أصالة القهوة (أفضل قهوة تركية في مصر)

    يا صديقي، هذا التحليل يوضح أن تفضيل الشاي أم القهوة؟ حرب المذاق التي أشعلها الاحتلال هي قصة معقدة. في “بن العابد”، ندرك أن القهوة ليست مجرد مشروب، بل هي جزء من تاريخنا وهويتنا.

    نحن نلتزم بتقديم أجود أنواع البن، سواء كنت تفضل القهوة التركية المصرية الأصيلة، أو تبحث عن نكهات القهوة السادة، او عن احدث التوليفات فإن بن العابد يقدم لك الجودة والمذاق الذي يجعلك تتصل بجذورك. لاستعادة لجزء من هذا التراث الأصيل.

    لا تدع التاريخ يحدد ذوقك بالكامل، اكتشف أصالة القهوة مع بن العابد، واستمتع بفنجان يحكي قصة الحضارة.

    يمكنك أيضاً قراءة المزيد عن [أنواع البن المختلفة] [4] التي نقدمها.

    الصورة الشخصية
    دعنا نتحدث
    كيف يمكننا مساعدتك؟
    عادة ما يتم الرد في غضون دقائق
    الصورة الشخصية

    بدعم من شعار Wawp